الشوكاني

153

نيل الأوطار

تعالى بأحاديث الباب على جواز استرقاق العرب ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، كما حكاه الحافظ في كتاب العتق من فتح الباري . وحكي في البحر عن العترة وأبي حنيفة أنه لا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف واستدل لهم بقوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ) * ( التوبة : 5 ) الآية ، قال : والمراد مشركوا العرب إجماعا إذ كان العهد لهم يومئذ دون العجم اه . ثم قال في موضع آخر من البحر : فأما الاسترقاق فإن كان أعجميا أو كتابيا جاز لقول ابن عباس في تفسير : * ( فإما منا بعد وإما فداء ) * ( محمد : 4 ) خير الله تعالى نبيه في الأسر بين القتلى والفداء والاسترقاق وإن كان عربيا غير كتابي لم يجز الشافعي يجوز لنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب الخبر اه . وهو يشير إلى حديث معاذ الذي أخرجه الشافعي والبيهقي : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم حنين : لو كان الاسترقاق جائزا على العرب لكان اليوم إنما هو أسرى وفي إسناده الواقدي وهو ضعيف جدا . ورواه الطبراني من طريق أخرى فيها يزيد بن عياض وهو أشد ضعفا من الواقدي ، ومثل هذا لا تقوم به حجة . وظاهر الآية عد الفرق بين العربي والعجمي . وقد خصت الهادوية عدم جواز الاسترقاق بذكور العرب دون إناثهم ، ومن أدلتهم على عدم جواز استرقاق الذكور من العرب أنه لو ثبت الاسترقاق لهم لوقع ، ولم يرد في وقوعه شئ على كثرة أسر العرب في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن المكروه أيضا لا بد أن يقع ولو لبيان الجواز ، ولا يجوز أن يخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغ حكم الله . قال في المنار مستدلا على ما ذهب إليه الجمهور : وقد استفتحت الصحابة أرض الشام وهم عرب ، وكذلك في أطراف بلاد العرب المتصلة بالعجم ، ولم يفتشوا العربي من العجمي ، والكتابي من الأمي ، بل سووا بينهم ، لم يرو عن أحد خلاف ذلك ، ثم ذكر قول أحمد بن حنبل الذي ذكره المصنف . ( والحاصل ) أنه قد ثبت في جنس أسارى الكفار جواز القتل والمن والفداء والاسترقاق ، فمن ادعى أن بعض هذه الأمور تختص ببعض الكفار دون بعض لم يقبل منه ذلك إلا بدليل ناهض يخصص العمومات ، والمجوز قائم في مقام المنع . وقول علي وفعله عند بعض المانعين من استرقاق ذكور